أحمد بن محمود السيواسي

147

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

عظم قدرته أيضا ( وَأُولُوا الْعِلْمِ ) أي وشهد ذوو « 1 » العلم بالاحتجاج على وحدانيته أيضا ، وهم الأنبياء والمؤمنون الذين علموا توحيده وأقروا به اعتقادا صحيحا ، فشبه دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره وإقرار الملائكة وأولي العلم بذلك شهادة الشاهد في البيان والكشف قوله « 2 » ( قائِماً بِالْقِسْطِ ) نصب على الحال المؤكدة من « اللّه » أو من « هو » كقوله تعالى « هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً » « 3 » لا من « الملائكة » و « أولي العلم » ، وإنما جاز ذلك مع امتناع جاء زيد وعمرو راكبا « 4 » لأمن اللبس ، إذ القائم بالقسط من الصفات الخاصة به تعالى ، أي مقيما بالعدل في قسمة الأرزاق والآجال والإثابة والمعاقبة وما يأمر به عباده وينهاه عنهم من « 5 » العدل والتسوية فيما بينهم ودفع الظلم عنهم ، وهذه الحال دخلت في حكم شهادة اللّه والملائكة وأولي العلم كما دخلت الوحدانية ، وقيل : إنها سيقت للمدح لا للتأكيد « 6 » ، وحق « ما » ينتصب على المدح أن يكون معرفة ، وقد يجيء نكرة إذا اختصت ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ 18 ] كرر المشهود به لتأكيد التوحيد ليوحدوه ولا يشركوا به شيئا ، لأنه ينتقم عمن لا يوحد بما لا يقدر على مثله منتقم ، ويحكم ما يريد على جميع خلقه لا معقب لحكمه لغلبته عليهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 19 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ) بكسر « إن » على الاستئناف ، أي إن الدين المرضي عند اللّه الإسلام ، وهو التوحيد والعدل وبفتح « أن » « 7 » بدلا من « أنه لا إله إلا هو » ، أي وشهد الكل أن دين الحق هو دين الإسلام من بين الأديان ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا ) أي أعطوا ( الْكِتابَ ) وهم اليهود والنصارى في هذا الدين ونبوة محمد عليه السّلام ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) أي في التورية أنه نبي حق ، ودينه حق ، فكذبوا وأشركوا بأن قالت النصارى : اللّه ثالث ثلاثة ، وقالت اليهود : عزير ابن اللّه ، قوله ( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) نصب مفعول له ، أي للبغي والحسد وطلب الرياسة ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ ) أي بالقرآن ومحمد عليه السّلام ( فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) [ 19 ] أي سريع المجازاة ، لأنه عالم بجميع الأعمال لم يحتج إلى التذكر والتفكر أو سريع في محاسبة جميع الخلق ، لأنه يحاسبهم في أقل من لمحة بحيث يظن كل أحد منهم أنه يحاسب نفسه فقط . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 20 ] فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) ( فَإِنْ حَاجُّوكَ ) أي خاصمك أهل الكتاب في الدين ( فَقُلْ أَسْلَمْتُ ) أي أخلصت ( وَجْهِيَ ) أي ديني وعلمي ( لِلَّهِ ) وخص الوجه بالذكر ، لأنه أكرم أعضاء الرجل ، ولأنه إذا تواضع وخضع بالوجه خضع بجميع أعضائه ، قوله ( وَمَنِ اتَّبَعَنِ ) باثبات الياء وحذفها وصلا ، وبحذفها « * 7 » وقفا في محل الرفع ، عطف « 8 » على فاعل « أسلم » ، وجاز العطف من غير تأكيد للفصل ، أي أسلمت وأسلم من اتبعني « 9 » وجوههم أيضا ، قوله ( وَقُلْ ) أمر للنبي عليه السّلام بأن يقول بعد قيام المعجزة « 10 » على نبوته وصدق دين الرسلام ( لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) وهم اليهود

--> ( 1 ) ذوو ، ب م : ذوا ، س . ( 2 ) قوله ، ب م : - س . ( 3 ) البقرة ( 2 ) ، 91 . ( 4 ) راكبا ، ب م : ركبا ، س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 165 . ( 5 ) من ، ب م : مثل ، س . ( 6 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 165 . ( 7 ) « إن الدين » : قرأ الكسائي بفتح « إن » ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 61 . ( * 7 ) « اتبعن » : قرأ المدنيان والبصري باثبات الياء وصلا وقرأ يعقوب باثباتها في الحالين ، والباقون بحذفها وصلا ووقفا . البدور الزاهرة ، 61 . ( 8 ) عطف ، ب م : - س . ( 9 ) من اتبعني ، ب م : ومن تبعني ، س . ( 10 ) المعجزة ، س : المعجز ، ب م .